السبت، 8 أغسطس 2020

قصيدة تحت الشجرة


 

شعر: الشاعر مايكل طموسن

ترجمة: إيمان بشير 

 

احب الجلوس كل مساء تحت الشجرة الكبيرة في حديقة جدتي

لمراقبة منظر غروب الشمس

 بينما السكون يلف المكان بسحر يبعث الراحة في النفس المراهقة

و أخذ الظلام يطوق السماء في عناق طويل

لترتجف أوراق الأشجار خوفا من العتمة

كم أحب برودة المكان و هي تخدر جسدي النحيل

بنشوة السعادة لانتهاء يوم أخر من عمري بسلام

الجمعة، 7 أغسطس 2020

قصة المسخ الصغير



كانت حياتي أنا و من معي في الملجأ جحيم و صراع دائم أجل البقاء. فقد كنا نستيقظ باكرا على صوت جرس الإنذار المزعج. لتبدأ المعركة اليومية على من يدخل إلى الحمام أولا حتى نتعرض لعقاب التأخير عن طابور الصباح 

كنا نقف في الطابور الصباحي لساعة كاملة بدون القيام بأي حركة حتى نتعلم الصبر. ثم نتوجه بنظام العسكري إلى قاعة الطعام لتناول وجبة الإفطار التي تتكون دائما من كوب الشاي الأسود مع قطعة من الخبز اليابس و بيضة نصف مسلوقة 

بعد ذلك يقوم المشرف ذو النظرات القاسية، بتقسيمنا إلى مجموعات صيرة لتنظيف الملجأ. بدءا من الحمامات المقرفة و التي تكون دائما من اختصاصي، نهايتا بغرف النوم الضيقة و الباردة كالثلاجة في الشتاء و الساخنة في الصيف، بإضافة إلى مهمة غسل الملابس و الطبخ و الكنس لنقضي فترة الصباحية في لعمل الداخلي بدون توقف حتى حلول تناول وجبة الغذاء المتكونة من حساء الحشرات مع ملعقة من الأرز و قطعة من الخبز اليابس و كوب من الماء القذر. عند الإنتهاء من الطعام نتوجه للعمل في ورشة النجارة الخاص بإدارة الملجأ حتى منتصف الليل. نعود بعد ذلك إلى قاعة الطعام لتناول وجبة العشاء التي غالبا ما يتم الاستغناء عنها. و اخيرا نستلقي على أسرتنا لننام كالأموات من شدة التعب. كانت بعض العائلات الغنية ترسل لنا في كل عام ما تجود به من ملابس خادمهم القديمة و الممزقة التي لا تستر عورتنا. أما العقاب فيكون بالضرب الذي مازالت آثاره على جسدي حتى اليوم. و في بعض الأوقات كنا نسجن في غرفة الرعب الموجودة أسفل القبو المملؤة بالحشرات و الجرذان و الثعابين 

في هذا المحيط عشت طفولتي البائسة مع باقي الأيتام الذين كنت أختلف معهم في بشاعة شكلي الخارجي الذي زاد من مأساتي، فكبر حجم رأسي و قصر قامتي اللذان لا يتناسبان مع هزل سمي مما جعلني أبدو مختلفا عن بقية الأولاد الذين هم في سني. رغم ليس لي ذنب في خلقتي التي خلقني الله بها ألا أن الجميع كان يعاقبني و يسخر مني فأطلقوا على اسم المسخ الصغير حتى نسيت اسمي الحقيقي. كانوا يتلذذون في تعذيبي و إيلامي بشتي الفنون صباحا و مساءا لأنهم يدركون ضعفي الجسدي يمنعني من الدفاع عن نفسي 

آه، كم من ليالي موحشة قضيتها مسجونا في إحدى غرف الحمام القذرة، أو في غرفة الرعب، كنت أبكي بصمت خوفا من يسمعني أحدهم فيعودون ضربي مجددا. من كثرة القسوة امتلاء قلبي الصغير بالحقد و الكره لجميع من حولي، و أخذت فكرة الانتقام يسيطرة على عقلي 

و جاء اليوم الموعود الذي انتظرته منذ سنوات، ما أن استغرق الجميع في النوم العميق، حتي تسللت بحذر إلى مخزن الكراج و بدون تردد قمت بإفراغ كل علب البنزين الموجودة فيه، ثم أشعلت عود الكبريت و وقفت أراقب النار و هي تشتعل و تحرق كل من يقف أمامها. عندها فقط أحسست بأن الشيطان الذي سكن لسنوات بداخلي بدأ يموت أمام المنظر الرهيب، فجلست أبكي بينما النار المحيطة بي تزداد اشتعالا

تذكر

تذكر الحياة مجرد رحلة  تمشيها  خطوة خطوة و ليست سباقا و يكون خاسر من يصل الأخير  فلا يوجد في هذه رحلة خط نهاية سوى الموت    ليس لدينا كلنا ن...